3 النمنمة: صناعة الأشياء الصغيرة جدا!

الأحد، 13 فبراير، 2011
منذ بداية العصر الحديث و الإنسان يقوم باستمرار بتصغير حجم الأشياء .أصبحت التكنولوجيا الحديثة تنتج أدوات و أجهزة إلكترونية أصغر فأصغر منذ عشرات السنين. إذا أردنا الاستمرار في تطوير و تحسين مكوّنات الحواسب و زيادة كفاءتها، فإن علينا أن نسارع في استخدام تكنولوجيا جديدة. [أكمل الموضوع..]

تكنولوجيا النانو - التي يطلق عليها أيضاً "تكنولوجيا المنمنمات" - بمقدورها أن توصلنا إلى إنتاج أدوات و آلات أصغر بآلاف المرّات عن الموجودة حالياً ، و لكن ليس عن طريق التصغير . إنها سوف تقوم ببساطة ببناء تلك الأدوات و الآلات من الصفر ، مستخدمةً أصغر وحدات البناء في الكون ، أي الذَّرات. توضع كل ذرة منها بجوار الأخرى لبناء أداه و آلة فائقة الصغر. تعني كلمة "نانو" واحد من ألف مليون من أي شيء. النانو متر يعني جزءً من ألف مليون من المتر. بالمقارنة فإن النانو متر أصغر بنحو 80 ألف مرة من شعرة رأس الإنسان ! و بعبارة أخرى يمكن القول بأن حجم النانو مثل حجم كرة القدم بالنسبة إلى حجم الكرة الأرضية!

أجيال الإلكترونيات الخمسة

"تكنولوجيا النانو" هي الجيل الخامس الذي ظهر حديثاً في عالم الإلكترونيات و فتح الآفاق أمام إنتاج أدوات و معدات و أجهزة و آلات ضئيلة للغاية على مقياس النانومتر. أما الأجيال الأربعة السابقة، فكانت كما يلي:
- الجيل الأول : الذي استخدم "المصباح الإلكتروني" و من ثم أمكن اختراع التلفاز.
- الجيل الثاني : بدأ باختراع "الترانزستور" و هو جهاز إلكتروني دقيق، يحتوي على مادة شبه موصلة، و يستخدم كمكبر أو كمفتاح كهربائي.
- الجيل الثالث : كان يعتمد على استخدام "الدوائر المتكاملة" ، و هي عبارة عن شرائح إلكترونية محفور عليها مركبات إلكترونية، و تعمل كوحدة تشغيل مركزية للحاسوب (الكمبيوتر).
- الجيل الرابع : تميز باستخدام "المعالجات الصغيرة"، و هي وحدات معالجة بيانات مصممة بتكونولوجيا الدوائر المتكاملة على شريحة صغيرة، و هي التي أدت إلى ثورة هائلة في مجال الإلكترونيات، بإنتاج الحواسيب الشخصية.


الروبوت المجهري

هل تساءلتَ يوماً ما، عما سيمكن للإنسان أن يفعله في حالة السيطرة على الذَّرة الواحدة و تحريكها بحرية و سهولة ؟ لقد أمكن لعلماء تكنولوجيا النانو، إنتاج روبوتات متناهية الصغر، يتم حقنها في جسم الإنسان المريض. يحقن الجراح محلولاً داكناً في وريد ذراع المريض، هكذا المحلول يحتوي على آلاف من الروبوتات النانوية، كل واحد منها مزود بمحرك بالغ الدقة لدفعها خلال مجرى الدم. كما تزود هذه الروبوتات المتناهية الصغر "المنمنمة" بمجسات كيميائية لتحديد مكان الإنسدادات (الجلطات) في الشرايين، التي تهدد حياة المريض. كذلك تثبت بها مشارط ضئيلة للغالية أو أدوات حفر دوارة أو أجهزة لتوليد أشعة الليزر، و ذلك لاستئصالها تماماً، و من ثم إمكان تدفق الدم بمعدله الطبيعي و إنقاذ حياة المريض. يمكن للروبوتات النانوية أن ترصد مواقع الأمراض و تحقن الأدوية الشافية و تأمر الخلايا بإفراز الهرمونات المناسبة و ترمم الأنسجة. يمكن لهذه الروبوتات الضئيلة أن تدخل إلى الخلايا السرطانية لتفجرها، و تدعى حينذاك بالقنابل المنمنمة.


المادة العجيبة

أمكن بواسطة تكنولوجيا النانو، إنتاج أنابيب من الكربون تتميز باستخداماتها العجيبة المثيرة للدهشة، و منها أنها ذات قوة تحمّل، تزيد مائة مرة عن قوة تحمل الصلب، على الرغم من أن وزنها أخف بست مرّات. يمكن لهذه الأنابيب نقل الحرارة أفضل من الماس و توصل الكهرباء بما يزيد كثيراً عن قدرة أسلاك النحاس. يمكن إنتاج نوعين من أنابيب النانو: ذات الطبقة الواحدة و متعددة الطبقات. أنابيب النانو ذات الطبقة الواحدة، أكثر مرونة من نظيراتها متعددة الطبقات. إذ يمكن ثنيها و تسطيحها و تشكيلها إلى دوائر صغيرة و وضعها حول أركان حادة، دون أن تتمزق. يمكن لأنابيب النانو إنتاج تدفقات فعالة جداً من الإلكترونات، تستخدم لبث ضوء في شاشات العرض المسطحة و الرفيعة للغاية للحاسوب و التلفاز. أما أنابيب النانو متعددة الطبقات، فإنها تصمع من أنابيب ذات طبقة واحدة، متداخلة بعضها في البعض الآخر. يكون لها قدرة على تحويل الكيمويات الخطرة الموجودة في التربة و المياه الجوفية، إلى مركبات مأمونة و غير مضرة .


تطبيقات رائعة

إن تطبيقات تكنولوجيا النانو لا تقتصر على فرع واحد من فروع العلوم أو الهندسة أو الطب، بل تمتد تطبيقاتها لتشمل الفروع جميعها، و من هذه التطبيقات : شاشات عرض عملاقة، قليلة السّمك إلى حد كبير مع خفض استهلاك الطاقة باستخدام أنابيب النانو. زجاج طارد للأتربة و غير موصلة للحرارة و عدسات للنظارات غير قابلة للخدش. أقمشة لا يخترقها الماء، على الرغم من سهولة خروج العرق منها ! تغيير خواص البلاستيك و الزيوت و الأنسجة بإدماج الجسيمات النانوية بها، لتصبح مقاومة للحرارة مع زيادة فاعليتها و مرونتها. تنقية البيئة من التلوّث بواسطة روبوتات نانوية، تنطلق في الماء و الهواء و التربة، لتدمير الملوّثات.


التلوّث النانوي

تكنولوجيا النانو تنطوي على بعض المخاطر التي تنشأ عن طرح عدد كبير من المنتجات النانوية، هي عبارة عن مواد جديدة كمّاً و نوعاً و مجهولة في تأثيرها على البيئة، و من ثم حدوث التلوّث النانوي. من هذه المخاطر: سيكون الإنسان معرض بشكل مباشر لكل الجسيمات النانوية المنتجة، و لهذا يمكنها أن تدخل أجسامنا عندما نتناولها مع الطعام أو نتنفسها إذا انطلقت في الجَوْ. إذا احتوت هذه الجُسيمات على مواد مضرة فإنها سوف تصيب الإنسان بالأمراض عندما يبتلعها أو يتنفسها. أسهمت هذه المواد النانوية في رفع درجة حرارة الغلاف الجوّي أو خفضها بشكل ما، مما يؤثر على الدورة المناخية. إذا وصلت الجسيمات النانوية إلى التربة و منها إلى جذور النباتات و الأشجار، فإنها ستؤثر في ثروتنا النباتية، بالإضافة إلى تشكيلها لنوع جديد من النفايات، التي يجب التخلّص منها.

كاتب الموضوع

بقلم يونس

يونس من بلاد المغرب عمري 20 سنة طالب و أهتم حاليا بعلوم التصميم وفوتوشوب كلك كوريل و الستيرتور وافتر افكت وجميع برامج التصميم وانا اسعي دائما للاحتراف ومن لا يسعى الى الاحتراف

3 تعليق على النمنمة: صناعة الأشياء الصغيرة جدا!

مدونة عالم يونس يقول...

العلم في تطور سريع
بارك الله فيك أخي محمد على التدوينة

الكاتبة رندا يقول...

صباح النور

تدوينه رائعه ((العلم نور ))

جزااك الله خير موفق

badr يقول...

شكرا لك

أضف تعليق

رجاء تجنب استعمال التعليقات لبث روابط إعلانية. كذلك ننبه إلى ضرورة الالتزام بصلب الموضوع و عدم الخروج عليه. تدكر ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ))

القائمة البريدية

اضف ايميلك ليصلك جديد المدونة :

اعلانات

مدونة تكنو
مدونة فياض
memolia
مدونة ماروتك

احصائيات المدونة

المتابعون

اعلانات